الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

450

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

وذكر ابن إسحاق عن قتادة : أنه لما شمس « 1 » وضع جبريل - عليه السّلام - يده على معرفته وقال : أما تستحى وذكر نحوه ، لكنه مرسل لأنه لم يذكر أنسا . وفي رواية وثيمة عند ابن إسحاق : نعست حتى لصقت بالأرض فاستويت عليها . وفي رواية للنسائي وابن مردويه من طريق يزيد بن أبي مالك عن أنس نحوه موصولا ، وزاد : وكانت تسخر للأنبياء قبله ، ونحوه من حديث أبي سعيد عند ابن إسحاق . وفيه دلالة على أن البراق كان معدّا لركوب الأنبياء ، خلافا لمن نفى ذلك ، كابن دحية ، وأوّل قول جبريل : « فما ركبك أكرم على اللّه منه » أي : ما ركبك أحد قط ، فكيف يركبك أكرم منه ؟ فيكون مثل قول امرئ القيس : على لاحب لا يهتدى لمناره فيفهم أن له منارا لا يهتدى له ، وليس المراد : إلا أنه لا منار له البتة فكيف يهتدى به ، فتأمله : وقد جزم السهيلي بأن البراق إنما استصعب عليه لبعد عهد ركوب الأنبياء قبله . وقال النووي : قال صاحب مختصر العين ، وتبعه صاحب التحرير : كان الأنبياء يركبون البراق . قال : وهذا يحتاج إلى نقل صحيح ، انتهى وقد تقدم النقل بذلك . قال في الفتح : ويؤيده ظاهر قوله : ( فربطته بالحلقة التي كانت تربط بها الأنبياء ) انتهى . فليتأمل فإنه ليس فيه فربطته بالحلقة التي كانت تربطه بها الأنبياء ، وإنما قال : تربط بها الأنبياء وسكت عن ذكر المربوط ما هو ؟ فيحتمل - كما قال ابن المنير - أن يكون غير البراق ، ويحتمل أن يكون ارتباط الأنبياء أنفسهم بتلك الحلقة ، أي تمسكهم بها ، ويكون من جنس العروة الوثقى ، انتهى . ولكن وقع التصريح بذلك في حديث أبي سعيد عند البيهقي ولفظه : « فأوثقت دابتي بالحلقة التي كانت الأنبياء تربطها فيها » وقد وقع عند ابن إسحاق من رواية وثيمة في ذكر الإسراء : فاستصعب البراق وكانت بعيدة العهد بركوبهم ، لم تكن ركبت في الفترة .

--> ( 1 ) شمس الفرس : منع ظهره ، فهو شامس وشموس ، من شمس وشمس .